ابن كثير
524
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
السلمي رضي اللّه عنه « أنت القائل [ المتقارب ] : أتجعل نهبي ونهب العبيد * بين الأقرع وعيينة « 1 » فقال : إنما هو عيينة والأقرع ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « الكل سواء » يعني في المعنى ، صلوات اللّه وسلامه عليه ، واللّه أعلم . وقد ذكر السهيلي في الروض الأنف لهذا التقديم والتأخير الذي وقع في كلامه صلى اللّه عليه وسلم في هذا البيت مناسبة أغرب فيها ، حاصلها شرف الأقرع بن حابس على عيينة بن بدر الفزاري لأنه ارتد أيام الصديق رضي اللّه عنه بخلاف ذاك ، واللّه أعلم ، وهكذا روى الأموي في مغازيه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جعل يمشي بين القتلى يوم بدر وهو يقول « نفلق هاما » فيقول الصديق رضي اللّه عنه متمما للبيت [ الطويل ] : من رجال أعزة علينا * وهم كانوا أعق وأظلما « 2 » وهذا لبعض الشعراء العرب في قصيدة له وهي في الحماسة . وقال الإمام أحمد « 3 » : حدثنا هشيم : حدثنا مغيرة عن الشعبي عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا استراث الخبر تمثل فيه ببيت طرفة [ الطويل ] : ويأتيك بالأخبار من لم تزود « 4 » وهكذا رواه النسائي في اليوم والليلة من طريق إبراهيم بن مهاجر عن الشعبي عنها . ورواه الترمذي والنسائي أيضا من حديث المقدام بن شريح بن هانئ عن أبيه عن عائشة رضي اللّه عنها كذلك ، ثم قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا يوسف بن موسى ، حدثنا أسامة عن زائدة عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتمثل من الأشعار :
--> ( 1 ) يروى البيت : أتجعل نهبي ونهب العبيد * بين عيينة والأقرع وهو للعباس بن مرداس في ديوانه ص 84 ، ولسان العرب ( نهب ) ، ( عبد ) ، وتاج العروس ( نهب ) ، ( عبد ) ( 2 ) البيت للحصين بن الحمام المري في الشعر والشعراء 2 / 648 . ( 3 ) المسند 6 / 31 ، 146 . ( 4 ) صدره : ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا وهو لطرفة في ديوانه ص 41 ، ولسان العرب ( تبت ) ، ( ريث ) ، وتاج العروس ( رجز ) ، وبلا نسبة في شرح قطر الندى ص 108 ، ولسان العرب ( ضمن )